حيدر حب الله

22

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ثالثاً : إنّ هذا التعريف يدخل فيه غير المسلم ؛ لصدق عنوان الصحبة لغةً عليه ، ويدخل فيه أيضاً المنافقون لصدق عنوان الصحبة لغةً فيهم ، مع أنّهم في التعريف الحديثي قد أخذوا شرط الإيمان والموت عليه . وبعبارةٍ أخرى : إنّ جعل اللغة مرجعاً حصريّاً ينافيه أخذ قيد الإيمان والموت عليه في تعريف الصحابي . لكنّ هذا الإشكال يمكن أن يجاب عنه ، فإنّ القائلين بالتعريف العام أو الخاصّ للصحابي ، لا يقصدون حصر المرجعيّة في ترتيب آثار الصحبة باللغة أو العرف ، بل الكلّ متفقٌ على تدخّل الشرع في مفهوم ( الصحابي الذي تترتّب عليه الآثار ) ، وهذه القيود الإضافيّة التي وضعت عند الجميع على تعريف الصحابي إنّما جاءت من الاعتبارات الشرعيّة ، فمثلًا لا يمكن أن يكون الاقتداء بأيّ واحد من الصحابة موجباً للهداية حتى لو كان الصحابيُّ كافراً ، سواء أخذنا مفهوم اللقيا أم الرؤية أم الملازمة ؛ لأنّ الاستتباع بين الاقتداء والهداية فيه قرينة على إرادة الصحابي المسلم ؛ كونه الهادي إلى الإسلام ، فيكون هذا مدرَكاً شرعياً لأخذ قيد الإسلام رغم صحّة إطلاق وصف الصحابي لغةً وعرفاً على الصاحب الكافر . وبهذا يظهر وجود ثلاث مرجعيّات تساهم في تحديد الصحابي هي : اللغة ، والعرف ، والشرع ، أي النصوص النقليّة من الكتاب والسنّة . وإذا كان الأمر كذلك فهذا معناه أنّ تحديد مفهوم الصحابي رهينٌ بملاحظة جملة النصوص الشرعيّة ، فلعلّها تعطي قيداً إضافيّاً أو تحذف قيداً مذكوراً ، فلا يصحّ فرض تعريف للصحابي ثم البحث عن دليل عدالته ، بل الأصحّ هو دراسة الأدلّة والنظر فيما تعطيه بصرف النظر عن عنوان الصحابي ، ثم وضع عنوان - جامع مانع - لكلّ من عدلّته النصوص . رابعاً : إنّ الاقتصار على الرؤية ولو من دون لقاء في التعنون بعنوان ( الصحابي ) غير صحيحٍ ، لا لغةً ولا عرفاً ولا شرعاً ، فلا يقال لمن رأى شخصاً ولو ساعةً أنّه صاحبه أو صحبه أو من صحابته أو من أصحابه ، واللغة تأبى ذلك ، لاسيّما لو عُمّم لرؤية النبي ميتاً